ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

108

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وروي أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام دعا غلامه فلم يجبه فدعا ثانيا وثالثا فلم يجبه . فقام إليه فرآه متضجعا ( 1 ) فقال : أما تسمع يا غلام فقال نعم قال فما حملك على ترك جوابي قال أمنت عقوبتك فتكاسلت . فقال امض فأنت حر لوجه الله وقيل ينبغي أن يقول الإنسان في نفسه الله معي الله ناظر إلى الله شاهدي فمن كان الله معه فهو ناظر إليه وشاهده فينبغي له أن لا يعصيه روي أن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يدخل ملكوت السماوات والأرض من ملأ بطنه وقيل يا رسول الله صلى الله عليك أي الناس أفضل قال من قل طعمه وضحكه . ورضي بما يستر عورته وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم البسوا وكلوا واشربوا في أنصاف البطون فإنه جزء من النبوة وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضلكم منزلة عند الله تعالى أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم إلى الله تعالى كل نئوم وأكول وشروب ( 2 ) . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه . حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه إن كان لا محالة فثلث لطعامه . وثلث لشرابه وثلث لنفسه وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم إن أقرب الناس إلى الله تعالى يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا الأخفياء الأتقياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم ملائكة السماء نعم الناس بالدنيا ونعموا بطاعة الله تعالى افترش الناس الفرش فافترشوا الجباه والركب ضيع الناس فعل النفس وأخلاقهم وحفظوا هم تبكي الأرض لفقدهم ويسخط الله على كل بلدة ليس فيها منهم لم يتكالبوا على الدنيا ( 3 ) تكالب الكلاب على الجيف شعثا غبرا يراهم الناس يظنون أن بهم

--> ( 1 ) تضجع في الأمر : قصر فيه وتقعد ولم يقم به . ( 2 ) النؤوم والأكول والشروب صيغ المبالغة في النوم والأكل والشرب . ( 3 ) تكالب القوم : تجاهروا بالعداوة . وعلى كذا : تواثبوا . خولط فلان في عقله إذا اختل عقله .